ابن عربي
102
الفتوحات المكية ( ط . ج )
العقل ، وأن الله قد أعطاه من العلم به ، والقدرة عليه ، ما لم يعطه إياهم . فقالوا بفضله وتقدمه عليهم ، وآمنوا به ، وصدقوه ، واتبعوه . فعين لهم الأفعال المقربة إلى الله تعالى ، وأعلمهم بما خلق الله من الممكنات فيما غاب عنهم ، وما يكون منه - سبحانه - فيهم في المستقبل ، وجاءهم بالبعث ، والنشور ، والحشر ، والجنة ، والنار . ( أصل وضع الشريعة الإلهية في العالم ) ( 72 ) ثم إنه تتابعت الرسل على اختلاف الأزمان ، واختلاف الأحوال . وكل واحد منهم يصدق صاحبه ، ما اختلفوا ، قط ، في الأصول التي استندوا إليها وعبروا عنها ، وإن اختلفت الأحكام . فتنزلت الشرائع ، ونزلت الأحكام . وكان الحكم بحسب الزمان والحال ، كما قال تعالى : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) * . فاتفقت أصولهم من غير خلاف ، في شيء ، من ذلك . - ( 73 ) وفرقوا في هذه السياسات النبوية ، المشروعة من عند الله ، بينها وبين ما وضعت الحكماء من السياسات الحكمية التي اقتضاها نظرهم .